محسن عقيل
524
طب الإمام الصادق ( ع )
« أذكر وأنث بإذن اللّه » . وقد قال تعالى : لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . يَخْلُقُ ما يَشاءُ . يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ . أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً . وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً . إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ . فأخبر سبحانه أن ذلك عائد إلى مشيئته . وأنه قد يهب الذكور فقط والإناث فقط . وقد يجمع للوالدين بين النوعين معا . وقد يخليهما عنهما معا . وأن ذلك راجع إلى مشيئته فهو متعلق بعلمه وقدرته » . الشبه : وأما الشبه فموضوع آخر تحدثت عنه الأحاديث النبوية أيضا فقد يشبه الولد أباه وقد يشبه أمه أو أخواله . . وقد يشبه أحد أجداده . . وقد لا يشبه أيا من آبائه فقد جاء في صحيح البخاري عن أنس رضي اللّه عنه أن عبد اللّه بن سلام سأل النبي ( ص ) عن الشبه فقال النبي ( ص ) : « وأما الشبه في الولد فإن الرجل إذا غشي المرأة فسبقها ماؤه كان الشبه له . وإذا سبقت كان الشبه لها » : قال عبد اللّه بن سلام رئيس أحبار اليهود آنذاك أشهد أنك رسول اللّه فآمن رضي اللّه عنه . فالسبق في الحديث يحدد الشبه فإذا سبق ماء الرجل كان الشبه له . . وإذا سبق ماء المرأة كان الشبه لها . . وهذا لا ينفي أن الولد قد لا يشبه أيا من الوالدين . . كما جاء في حديث الفزاري الذي أخرجه البخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربعة وأحمد والدارقطني وفيه أن رجلا من بني فزارة جاء إلى النبي ( ص ) يعرض نفي ولده لأن امرأته ولدت غلاما أسود فقال ( ص ) : هل لك من إبل ؟ قال نعم . قال فما ألوانها ؟ قال : حمر فقال رسول اللّه ( ص ) : هل فيها من أوراق ( أي أسمر ) قال إن فيها لورقا . قال فأنّى أتاها ذلك ؟ قال عسى أن يكون نزعه عرق . قال فهذا عسى أن يكون نزعه عرق » . والخلاصة أن عوامل الشبه لأحد الوالدين أو للأسلاف أو بظهور صفات جديدة كما حدث للفزاري الذي جاءته امرأته بولد أسود دون أن يكون أحد الوالدين أسود ، أمر بالغ التعقيد . . وتعمل فيه الجينات بصورة خفية ومعقدة . . وبعضها يتبع قوانين مندل حسب الصفة سائدة DOMINANT أو متنحية RECESSIVE وبعضها لا يتبعها وحتى تلك التي تعتبر خاضعة لقوانين الوراثة قد تتخلف عن تلك القوانين ويعتبر الجنين عندئذ كامل التعبير أو ناقص التعبير FULLY EXPRESSED OR PARTIALLY EXPRESSED ولا يزال العلم الحديث يجهل الكثير الكثير من الحقائق التي تحدد الشبه في الولد . ولا ندري إلى الآن ما هو دور السبق في ماء الرجل أو ماء المرأة في الشبه من الناحية العلمية . . وحتى يتسع مدى العلم في هذا الباب فإننا نقبل الحديث الشريف بقلوب مطمئنة واثقة